محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

372

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

قال الواقدي : وحدّثنا عبد الملك بن وهب ، عن عطاء بن أبي هارون قال : رأيت الرجل من أصحاب ابن الزبير - رضي اللّه عنهم - يقاتل وما يستطيع أن يحمل السلاح كما يريد وما كانوا يستغيثون إلا بزمزم « 1 » . قال الواقدي : وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، قال : رأيت حجارة المنجنيق ترمى بها الكعبة تجيء كأنها جيوب النساء « 2 » ، ورأيت كلبا رمينا به فكفأ قدرا لنا فيها جشيش « 3 » ، فأخذنا الكلب فذبحناه فوجدناه كثير الشحم ، فكان خيرا لنا من الجشيش وأشبع . قال الواقدي : وحدّثنا موسى بن يعقوب عن ، عمه « 4 » ، عن أبيه قال : كنت إلى جنب ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - وهو يصلي خلف المقام وحجارة المنجنيق تهوي ململمة ملساء كأنها خرطت ، وما يصيبه منها « 5 » شيء . فوقف عليه مولى له يقال له : يسّار ، فقال : قدم جابر بن عبد اللّه ، ورافع بن خديج ، وسلمة بن الأكوع ، وأبو سعيد الخدري - رضي اللّه عنهم - آنفا فكلّموا الحجاج في أن يدعه ، فإنه قد منع الناس من الطواف بالبيت ، فأرسل إلى أصحاب المنجنيق ، وعليهم طارق بن عمرو ان يكفوا فكفوا حتى صدر الناس من الطواف ، فأرسل « 6 » إلى أصحاب المنجنيق وعليهم طارق بن عمرو ، فكان من قول الحجاج : إني لكاره لما ترون ، ولكن ابن الزبير لجأ إلى البيت ، والبيت لا يمنع خالع طاعة ، ولا عاصيا ، ولو أنه اتقى اللّه - تعالى -

--> ( 1 ) تقدّم هذا برقم ( 1084 ) وفي السند هناك ( عطاء بن أبي مروان ) ولم نقف لهما على ترجمة . ( 2 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 421 ، وتصحفت فيه العبارة إلى ( جنوب الشتاء ) . ( 3 ) الجشيش : أن تطحن الحنطة طحنا غير ناعم ، ثم يلقى عليها تمر ، أو لحم ، فيطبخ . لسان العرب 6 / 273 . ( 4 ) هو : يزيد بن عبد اللّه بن وهب بن زمعة . ( 5 ) تهذيب ابن عساكر 7 / 421 . ( 6 ) كذا في الأصل .